رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٩
شيخنا أبي القاسم البلخي إمام البغداديّين من المعتزلة، وكان في دولة المقتدر قبل أن يخلق الرضي بمدة طويلة، ووجدت أيضاً كثيراً منها في كتاب أبي جعفر بن قبة أحد متكلّمي الإمامية، وهو الكتاب المشهور المعروف بكتاب «الإنصاف» وكان أبوجعفر من تلامذة الشيخ أبي القاسم البلخي ومات في ذلك العصر قبل أن يكون الرضي ; موجوداً [١].
وها هو الإمام يبيّن موقفه من خلافة الخلفاء ويقول:
«أما واللهِ لقد تقمّصها ابن أبي قحافةَ، وإنّهُ ليعلم أنَّ محلّي منها محلُّ القُطبِ من الرّحى، ينحدِرُ عنّي السّيلُ، ولا يرقى إليّ الطيرُ، فسدلتُ دونها ثوباً، وطويتُ عنها كشحاً، وطفقتُ أرتئي بين أنْ أصول بيد جذّاء، أو أصبر على طخية عمياءَ، يهرمُ فيها الكبيرُ، ويشيبُ فيها الصّغيرُ، ويكدحُ فيها مؤمنٌ حتّى يلقى ربّهُ، فرأيتُ أنَّ الصّبر على هاتا أحجى، فصبرتُ وفي العينِ قذىً، وفي الحلقِ شجاً أرى تُراثي نهباً.
حتّى مضى الأوّل لسبيلهِ، فأدلى بها إلى ابن الخطّابِ بعدهُ (ثمَّ تمثَّل بقول الأعشى) :
شتّان ما يومي على كورها * ويومُ حيّان أخي جابر
فياعجباً بينا هو يستقيلها في حياتهِ! إذ عقدها لآخر بعدَ وفاتهِ، لشدَّ ما تشطّرا ضرعيها، فصيّرها في حوزة خشناءَ، يَغلُظُ كَلْمُها ويخشُنُ مسُّها، ويكثرُ العثارُ فيها، والاعتذارُ منها، فصاحبها كراكبِ الصعبةِ، إنْ أشنق لها خرمَ، وإنْ أسلسَ لها تقحَّم، فُمني النّاس ـ لعمرُ اللهِ ـ بخبط وشماس، وتلوّن واعتراض، فصبرتُ على طولِ المدَّةِ، وشدَّةِ المحنةِ.
[١] شرح نهج البلاغة: ١ / ٢٠٥ ـ ٢٠٦ .