رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦
٨. العلم بصدق دعوى الأنبياء
إذا اقترنت دعوة المتنبّئ بالمعاجز والبيّنات الواضحة ـ فبناء على استقلال العقل بالحسن و القبح العقليّين ـ لحكمنا بصدقه، لقبح إعطاء البيّنات للمدّعي الكذّاب لما فيه من إضلال الناس، وأمّا إذا عزلنا العقل عن الحكم المذكور، فلا دليل على صدق نبوّته.
٩. الخاتمية واستمرار أحكام الإسلام
إنّ استقلال العقل بالتحسين والتقبيح ـ بالمعنى الذي عرفت ـ أساس الخاتمية وبقاء أحكام الإسلام وخلودها إلى يوم القيامة، لأنّ الفطرة ـ التي هي العماد لإدراك الحسن والقبح ـ مشتركة بين جميع أفراد البشر ولا تتبدّل بتبدّل الحضارات وتطور الثقافات، فإنّ تبدّلها لا يمسّ فطرة الإنسان ولا يُغير جبلته، فيصبح ماتستحسنه الفطرة أو تستقبحه خالداً إلى يوم القيامة، دون أن يتطرّق إليه التبدّل والتغيّر .
١٠. اللّه عادل لا يجور
من أبرز مصاديق حكمته ـ تعالى ـ هو عدله، بمعنى قيامه بالقسط، وأنّه لا يجور ولا يظلم، ويترتب عليه بعض النتائج التي منها:
أ. قبح العقاب بلا بيان
إذا كان اللّه تعالى عادلاً، فانّه لا يعاقب عباده دون أن يبيّن لهم تكاليفهم، لحكم العقل بقبح العقاب بلا صدور بيان، أو مع صدور دون أن يقع في متناول العباد، ولزوم تنزّه الواجب عنه.