رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٦
وحدهم بل لجميع القاطنين في دولته مع ما يوجد بينهم من اختلاف في الدين والعنصر واللغة واللون. وهذه إحدى المزايا الإنسانية العظمى التي يعجز أي دين أو قانون غير الإسلام عن تحقيقها; فالأقليات الدينية تستطيع العيش في البلد الإسلامي بحرية والتمتع بالحقوق الاجتماعية والأمنية داخلياً وخارجياً شأنهم شأن المسلمين، وذلك بعقدهم لعهد الذمة والحصول على الانتماء للبلد الإسلامي.
١. شروط عقد الذمة
لعقد الذمة ثلاثة شروط، وبزوالها ينتفي هذا العقد، وهي:
أ: أن لا يقوم أهل الذمة بما يتنافى مع مفاد العقد المبرم، كالتآمر على الإسلام ومصالح المسلمين وشن الحرب ضدّهم ومساندة أعدائهم والمشركين.
ب: أن يلتزم أهل الذمّة بأحكام الإسلام الجزائية التي تُطبق بحقّهم.
ج: دفع مبلغ سنوي تحت عنوان (الجزية) للدولة الإسلامية.
وتمثل هذه الشروط الثلاثة شروطاً أساسية في عقد الذمة. أمّا إذا أدرجت شروط أُخرى في العقد فيجب على أهل الذمة الالتزام بها. هذا العقد يوجب لأهل الذمة حقوقاً على المسلمين، ويلزم الحكومة بحمايتهم من جميع أشكال التجاوز والاعتداء والاضطهاد، ويضمن لهم حرية إقامة شعائرهم الدينية وطقوسهم العبادية.
إنّ هذا التسامح من قبل المسلمين إزاء أهل الكتاب «اليهود والنصارى والمجوس» يسمّيه المسلمون «عقد الذمة أو المعاهدة»، وهو يقوم على أساس نوع من «التعايش السلمي»، وبالرغم من بعض القيود التي يعاني منها أهل الذمة في ظل الحكومة الإسلامية إلاّ أنّ الإسلام يضمن لهم الحرية والاستقرار قدر الإمكان،