رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٣٣
فلا غرو في أن يشارك المسلمون أهل الكتاب في كثير من الفروع، فالجميع أمروا بالصلاة والصوم وحرمة الربا وتحريم المحارم، أفيصح أن يقال: انّ محنة أهل السنّة محنة اليهود قالت اليهود بالصلاة والصوم وقالت السنّة بهما أيضاً؟!
فاشتراك الشيعة مع اليهود في اختصاص القيادة الإلهية ببيت رفيع كبيت داود و بيت علي ـ عليه السَّلام ـ يشبه باشتراك الجميع في الصلاة والصوم.
أو ما كان في وسع الرجل أن يشبه قول الشيعة بقول إبراهيم حيث طلب أن تكون الإمامة في ذريته فاستجيبت دعوته إلاّ في حقّ الظالمين، قال سبحانه: (وَإِذِ ابتَلى إِبْراهيمَ رَبُّهُ بِكَلمات فَأَتَمَّهُنَّ قالَ إِنّي جَاعِلُكَ لِلنّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُريّتي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظّّالِمين).[١]
إنّه سبحانه جعل النبوة والكتاب في ذرّية إبراهيم وقال: (وَوَهَبْنا لَهُ إِسحاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنا فِي ذُرّيَّتِهِ النُّبُوّةَ والكِتابَ وآتَيْناهُ أَجْرهُ في الدُّنيا وَإِنّهُ فِي الآخرةِ لَمِن الصّالِحين).[٢]
فإذا جعل سبحانه السفارة الإلهية في آل إبراهيم، فأي وازع من أن يجعل الخلافة الإسلامية والإمامة في أشرف وأرفع بيت وأفضل منبت وهو بيت علي؟! أفيصح في منطق العقل تشبيه شيعة علي ومحبّي أئمة أهل البيت باليهود لأجل اشتراكهم في هذا النوع من القول؟!
كيف يسوّي الشيعة باليهود في قولهم بأنّ الأمارة لا تصلح إلاّ في آل علي، وقد قال النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ على ما أخرجه مسلم في صحيحه: لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان.[٣]
[١] البقرة:١٢٤.
[٢] العنكبوت:٢٧.
[٣] صحيح مسلم:٦/٣، باب الناس تبع لقريش.