رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٠
إلى غير ذلك من خطبه ـ عليه السَّلام ـ الطافحة بتقديسه وتنزيهه عن إحاطة القلوب والأبصار به.[١]
وأمّا المروي عن سائر أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ فحدث عنه ولا حرج.
١. روى الصدوق عن عبد اللّه بن سنان، عن أبيه قال: حضرت أبا جعفر (محمد الباقر) ـ عليه السَّلام ـ فدخل عليه رجل من الخوارج فقال له: يا أبا جعفر أيّ شيء تَعبد؟ قال: «اللّه»، قال: رأيته؟ قال: «لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان، لا يُعرف بالقياس ولا يُدرك بالحواس، ولا يُشبه بالناس، موصوف بالآيات، معروف بالعلامات، لا يجور في حكمه، ذلك اللّه لا إله إلاّ هو» قال: فخرج الرجل وهو يقول: اللّه أعلم حيث يجعل رسالته.[٢]
٢. روى الصدوق عن أبي الحسن الموصلي، عن أبي عبد اللّه ـ عليه السَّلام ـ قال: «جاء حبر إلى أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ فقال: يا أمير المؤمنين هل رأيت ربّك حين عبدته؟ فقال: ويلك ما كنت أعبد ربّاً لم أره، وقال: كيف رأيته؟ قال: ويلك لا تُدرِكه العيون بمشاهدة الأبصار، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان».[٣]
٣. ما روي عن الإمام علي بن موسى الرضا ـ عليه السَّلام ـ في مناظرته مع أحد المحدّثين باسم أبي قرة، ذكر أبو قرة الحديث الموروث عن الحبر الماكر كعب الأحبار من أنّه سبحانه قسم الرؤية والكلام بين نبيّين فقسّم لموسى ـ عليه السَّلام ـ الكلام ولمحمّد ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ الرؤية.
فقال أبو الحسن ـ عليه السَّلام ـ :«فمن المبلّغ عن اللّه إلى الثقلين الجن والإنس إنّه (لا
[١] لاحظ الخطبتين ٤٨و٨١.
[٢] التوحيد:١٠٨، باب ما جاء في الرؤية الحديث٥، والسائل كان من الخوارج.
[٣] التوحيد:١٠٩، الحديث٦. والسائل أحد أحبار اليهود.