رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩٧
عليها قدمه فقال: هذا مقامي، ومحشر خلقي و هذه جنتي و هذه ناري، و هذا موضع ميزاني، و أنا ديان الدين.[١]
ففي هذه الكلمة من هذا الحبر تصريح على تجسيمه تعالى أوّلاً، و تركيز على أنّ الجنة والنار وا لميزان ستكون على هذه الأرض، ومركز سلطانها سيكون على الصخرة، و هذا من صميم الدين اليهودي المحرّف. هذا حول التجسيم.
وأمّا تركيزه على الرؤية فقد أشاع فكرة التقسيم، فقال: إنّ اللّه تعالى قسم كلامه ورؤيته بين موسى و محمد، و منه انتشرت هذه الفكرة، أي فكرة التقسيم بين المسلمين.[٢]
ومن أعظم الدواهي انّ الرجل تزلّف إلى الخلفاء في خلافة عمر و عثمان و حدّث عن الكثير من القصص الخرافية، و بعدما توفّي عثمان تزلّف إلى معاوية و نشر في عهده ما يؤيد به ملكه و دولته، و من كلماته في حقّ الدولة الأموية، يقول: مولد النبي بمكة، و هجرته بطيبة، وملكه بالشام.[٣]
وبذلك أضفى على الدولة الأموية صبغة شرعية، وجعل ملكهم وسلطتهم امتداداً لملك النبي وسلطته.
إنّ فكرة الرؤية تسرّبت إلى المسلمين من المتظاهرين بالإسلام كالأحبار و الرهبان، و صار ذلك سبباً لجرأة طوائف من المسلمين على جعلها في ضمن العقيدة الإسلامية[٤]، بحيث يكفر منكرها أحياناً و يفسق، و لمّا صارت تلك
[١] حلية الأولياء لابن نعيم الاصفهاني:٦/٢٠.
[٢] شرح نهج البلاغة:٣/٢٣٧.
[٣] الدارمي في السنن:١/٥.
[٤] مقالات الإسلاميين رسالة الأشعري في عقيدة أهل الحديث، الفقرة٢١.