رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٠
الحجّ بالنيّة قصداً باطناً والإحرام فعلاً ظاهراً، وبالتلبية نطقاً مسموعاً.[١]
٣. المشهور أنّ الرفث هو الجماع، و عن عبد اللّه بن عمر و طاووس وعطاء وغيرهم الرفث، الإفحاش للمرأة بالكلام[٢] أو مطلق الفحش[٣] وقيل غير ذلك.
٤. وفسّر الفسوق بجميع المعاصي كلّها، وقال ابن زيد و مالك: الفسوق الذبح للأصنام، وقال الضحّاك: الفسوق التنابز بالألقاب، وقال ابن عمر: الفسوق السباب، والقول الأوّل هو الأصحّ، لأنّه يتناول جميع الأقوال.
وقد روي عنه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ أنّه قال:
«من حَجّ فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدَتهُ أُمّه» و «الحجّ المبرور ليس له جزاءٌ إلاّ الجنّة» أخرجه مسلم وغيره.[٤]
٥. والجدال في اللغة هو المنازعة والمشاجرة والمخاصمة.
يقال: جدلت الحبل فتلته، والجديل زمام البعير.
وسمّيت المخاصمة مجادلة لأنّ كلّ واحد من الخصمين يروم أن يفتل صاحبه عن رأيه.
والمهمّ في المقام هو تفسير قوله تعالى: (ولا جِدالَ فِي الحَجّ) وتعيين المقصود منه، وقد اتّخذه المخالف دليلاً على حرمة المظاهرات وإلقاء الخطب السياسية، والمناشدات الجماعية وإظهار البراءة من الكفّار والمنافقين.
ولا يتبيّن مقدار دلالة الآية على ما يرتئيه هؤلاء إلاّ بنقل جميع الاحتمالات الّتي ذكرها الكبار من المفسّرين وإليك بيانها:
[١] تفسير القرطبي:٢/٤٠٦.
[٢] المصدر نفسه.
[٣] تفسير الكشاف للزمخشري:١/٢٦٤.
[٤] تفسير القرطبي: ٢/٤٠٨.