رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٥
٤
أبعادُ الحجّ الاجتماعية والسياسية في القرآن
لقد وصف القرآن الكريم «الحجّ» في عدّة مواضع بأنّ فيه ما ينفع الناس ويضمن مصالحهم، إذ قال تبارك وتعالى:
(وَأَذِّنْ فِي النّاسِ بِالحَجِّ يَأْتُوكَ رِجالاً وَعَلَى كُلِّ ضامِر يَأْتينَ مِنْ كُلِّ فَجّ عَميق* لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللّهِ فِي أَيّام مَعْلُومات عَلى ما رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعامِ فَكُلُوا مِنْها وَأَطْعِمُوا البائسَ الفَقيرَ*ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتيقِ* ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُماتِ اللّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَأُحِلَّتْ لَكُمُ الأَنْعامُ إِلاّ ما يُتلى عَلَيْكُمْ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الأَوثانِ وَاجْتَنِبُوا قَولَ الزُّورِ* حُنَفاءَ للّهِ غَيْرَ مُشْرِكينَ بِِهِ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللّهِ فَكأنّما خَرَّ مِنَ السَّماءِ فَتَخَطَّفُهُ الطَّيْرُ أَو تَهْوي بِه الرِّيحُ في مَكان سَحيق* ذلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعائِرَ اللّهِ فَإِنَّها مِنْ تَقْوى الْقُلُوبِ* لَكُمْ فيها مَنافِعُ إِلى أَجَل مُسمّى ثُمَّ مَحِلُّها إِلَى البَيْتِ الْعَتيقِ).[١]
١. مشاهدة المنافع في الحجّ
والملاحَظ في الآية الثانية من الآيات أُمورٌ ثلاثة:
أوّلاً: جعل المنافع إلى جنب ذكر اللّه وفي مقابله وهو يوحي بأنّ الحجّ ذو
[١] الحج:٢٧ـ٣٣.