رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٢
خاتمة المطاف
وفيها أُمور:
الأمر الأوّل: نسبة فعل العبد إلى اللّه فوق التسبيب
ربما يقال: انّ نسبة فعل العبد إلى اللّه سبحانه نسبةُ المسبَّب إلى السبب، واللّه سبحانه خلق الإنسان وزوّده بالقدرة فهو يفعل بقدرته سبحانه، و بما انّ العبد والقدرة من أفعاله سبحانه، يكون الصادر عن قدرة العبد فعلاً له سبحانه تسبيباً.
أقول: إنّ حديث التسبيب هو متلقّى النظر الساذج وكفى في النجاة الاعتقاد بذلك.
وأمّا في النظرة الدقيقة فانّ نسبة فعل العبد إلى اللّه سبحانه فوق ذلك، لأنّ العالم الإمكاني بجواهره وأعراضه وطبائعه ومجرداته فقير بالذات لا يملك لنفسه شيئاً من الوجود، فالجميع قائم باللّه سبحانه قيام المعنى الحرفي بالمعنى الاسمي، فلا يُمكن الفصل بين الوجود الإمكاني ووجود الواجب، فانّ الفصل آية الغناء، وهو يلازم الوجوب والمفروض انّه فقير بالذات حدوثاً و بقاء.
وأفضل جملة تعبر عن هذه العلقة الوثيقة قوله سبحانه: (وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ)[١] وقوله سبحانه: (ما يكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثة إِلاّ هُوَ رابعُهُم وَلا خَمْسة
[١] الحديد:٤.