رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٥
٢. روى ابن إسحاق، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: طلّق «رُكانة» زوجته ثلاثاً في مجلس واحد، فحزن عليها حزناً شديداً، فسأله رسول اللّه: «كيف طلّقتها؟» قال: طلّقتها ثلاثاً في مجلس واحد. قال: «إنّما تلك طلقة واحدة فارتجعها».[١]
٣. أخرج الإمام أحمد باسناد صحيح عن ابن عباس، قال: طلّق ركانة بن عبد يزيد أخو بني مطلب امرأته ثلاثاً في مجلس واحد، فحزن عليها حزناً شديداً، قال: فسأله رسول اللّه: «كيف طلّقتها؟» قال: طلّقتها ثلاثاً، قال، فقال: «في مجلس واحد؟» قال: نعم، قال: «فإنّما تلك واحدة فأرجعها إن شئت»، قال: فارجعها، فكان ابن عباس يرى انّما الطلاق عند كلّ طهر.[٢]
الاجتهاد مقابل النصّ:
التحق النبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بالرفيق الأعلى و قد حدث بين المسلمين اتّجاهان مختلفان، وصراعان فكريّان، فعلي ـ عليه السَّلام ـ ومن تبعه من أئمّة أهل البيت كانوا يحاولون التعرّف على الحكم الشرعي من خلال النصّ الشرعي آية ورواية ولا يعملون برأيهم أصلاً ، وفي مقابلهم لفيف من الصحابة يستخدمون رأيهم للتعرّف على الحكم الشرعي من خلال التعرّف على المصلحة ووضع الحكم وفق متطلباتها.
وعلى ضوء ذلك فالتاريخ يشهد بأنّ أوّل من ترك النص وأخذ بالاجتهاد في هذه المسألة هو عمر بن الخطاب ، وقد صارت البدعة بمرور الزمان سنّة والسنّة بدعة، وإن كنت في شك من ذلك فاقرأ هذه النصوص:
[١] بداية المجتهد:٢/٦١.
[٢] مسند أحمد بن حنبل:١/٢٦٥.