رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٠
ابن خلّكان ونزعته الأُموية:
إنّ من يحمل نزعة أموية ويكون مْغرَماً بشعر يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، لا يستضيء بنور نهج البلاغة، بل تحمله نزعاته إلى بذر الشك فيه، كيف وهو يصف نفسه بأنّه أوّل من جمع شعر يزيد بن معاوية واعتنى به وهو صغير الحجم في ثلاثة كراريس؟! ثم قال: وكنت حفظت جميع ديوان يزيد لشدة غرامي به سنة ٦٣٣ هـ بمدينة دمشق وعرفت صحيحه من المنسوب إليه .
وكان ابن خلّكان مستهزءاً بالقيم الأخلاقية، حيث ابتلي في أواخر أيامه بحب أحد أولاد الملوك، وهو مسعود بن الملك المظفر، حتى أنّ الغلام زاره في بعض الأيام فبسط له ابن خلكان الطرحة[١]وقال له: ما عندي أعزّ من هذا تطأ عليه ولمّا فشى أمرهما، وعلم به أهله، منعوه من الركوب إليه، فقال ابن خلكان في ذلك أشعاراً ذكر بعضها ابن شاكر في (فوات الوفيات) وقد شغفه حبّه، وتيّمه هواه حتى امتنع من النوم فكان يدور الليل كلّه، ويكرر قول ابن سكرة الهاشمي:
أنا والله هالك * آيس من سلامتي
أو أرى القامة الّتي * قد أقامت قيامتي
إلى أن يصبح على هذه الحال، ويروى أنّه مات وهو ينشدهما، وكان ذلك آخر ما نطق به[٢].
قل لنا يا صاحب الفضيلة أي الرجلين أحقّ بالاتّباع؟ هل هذا الرجل الذي تعرّفنا عليه عن كثب، أو السيد الرضي الذي يعرّفه الثعالبي في اليتيمة
[١] الطرحة هي الطيلسان وهو كساء أخضر يلبسه القضاة والمشايخ يوم ذاك.
[٢] فوات الوفيات: ١ / ١٠١ و ١٠٢ .