رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨
وجه التمام، ويترتّب عليه ـ وراء الاستخلاف ـ ما ذكره في الآية من التمكين وتبديل الخوف بالأمن.
١٠. وقال سبحانه: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ دَمَّرَ اللّهُ عَلَيْهِمْ وَلِلْكافِرينَ أَمْثالُها).[١]
والآيات الواردة حول الأمر بالسير في الأرض والاعتبار بما جرى على الأُمم السالفة لأجل عتوّهم وتكذيبهم رسل اللّه سبحانه، كثيرة في القرآن الكريم، تبيّن سنّته السائدة على الأُمم جمعاء.
١١. وقال سبحانه: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسيرُوا فِي الأَرْض فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبين).[٢]
١٢. وقال سبحانه: (يا أَيُّها الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرقاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ وَيَغْفِرُ لَكُمْ وَاللّهُ ذُو الفَضْلِ العَظيمِ).[٣]
١٣. وقال سبحانه: (مَا يُجادِلُ في آياتِ اللّهِ إِلاّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَلاَ يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي البَلاد* كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوح وَالأَحْزابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمّة بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجادلُوا بالبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ* وَكَذلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّهُمْ أَصْحابُ النّار).[٤]
والآية من أثبت الآيات المبيّنة لسنته تعالى في الذين كفروا، فلا يصلح للمؤمن أن يغرّه تقلّبهم في البلاد، وعليه أن ينظر في عاقبة أمرهم كقوم نوح
[١] محمد:١٠.
[٢] الأنفال:٢٩.
[٣] آل عمران:١٣٧.
[٤] غافر:٤ـ٦.