رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٩١
فقال أبو بكر: لا آسى على شيء من الدنيا إلاّ على ثلاث فعلتهن وودت أنّي لو تركتهن، وثلاث تركتهن وودت انّي فعلتهن، وثلاث وددت لو أنّي سألت عنهن رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ . فأمّا التي وددت انّي تركتهن: يوم سقيفة بني ساعدة وددت لو أنّي ألقيت هذا الأمر في عنق أحد هذين الرجلين ـ يعني عمر وأبا عبيدة ـ فكان أحدهما أميراً، وكنت وزيراً، وددت انّي لم أكن كشفت بيت فاطمة عن شيء مع أنّهم أغلقوه على الحرب.[١]
٢٤. ابن أبي الحديد و «شرح نهج البلاغة»
عبد الحميد بن هبة اللّه المدائني المعتزلي (المتوفّى عام ٦٥٥هـ) المؤرخ والكاتب القدير مؤلف «شرح نهج البلاغة» في عشرين جزءاً، فيها تاريخ وأدب، وكلام وفلسفة، يعرب عن تضلّعه في العلوم الإسلامية عامة، فقد نقل عن أحمد بن عبد العزيز الجوهري مؤلف كتاب «السقيفة»[٢] بلا غمز وردّ.
فذكر قوله: إنّي لا آسى إلاّ على ثلاث فعلتهن ووددت انّي لم أفعلهنّ، وثلاث لم أفعلن وودت انّي فعلتهن، وثلاث وددت انّي سألت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ عنهنّ; فأمّا الثلاث التي فعلتها ووددت انّي لم أكن فعلتها، فوددت انّي لم أكن كشفت عن بيت فاطمة وتركته
[١] مختصر تاريخ دمشق:١٣/١٢٢.
[٢] كتاب السقيفة لمؤلفه أحمد بن عبد العزيز، أقدم وأبسط كتاب تناول حوادث السقيفة بالشرح والتفصيل، ينقل عنه ابن أبي الحديد كثيراً في أجزاء مختلفة من كتابه فقد قام الفاضل محمد هادي الأميني بجمع نصوص الكتاب من شرح النهج لابن أبي الحديد ونشره وبذلك عاد الكتاب اإلى الساحة ولو بصورة ناقصة.