رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤
نعم، لو كان صاحب المسايرة وأساتذته وتلامذته ممّن يفرقون بين الخلقين: خلق على وجه الاستقلال وخلق على النحو التبعي لما صعب عليهم المقام.
٣. ابن الخطيب«قدرة اللّه مانعة عن قدرة العبد»
إنّ لسان الدين بن الخطيب يرى أنّ الكسب فعل يخلقه اللّه في العبد، كما يخلق القدرة والإرادة والعلم فيضاف الفعل إلى اللّه خلقاً لأنّه خالقه، وإلى العبد كسباً لأنّه محله الذي قام به ـ إلى أن قال: ـ انّ الطاعة والمعصية للعبد من حيث الكسب، ولا طاعة ولا معصية من حيث الخلق، والخلق لا يصحّ أن يضاف إلى العبد، لأنّه إيجاد من عدم والفعل موجود بالقدرة القديمة لعموم تعلّق القدرة الحادثة بها.
فالقدرة الحادثة تتعلق ولا تؤثّر و هي ـ القدرة الحادثة ـ تصلح للتأثير لولا المانع و هو وجود القدرة القديمة، لأنّهما إذا تواردتا لم يكن للقدرة الحادثة تأثير.[١]
وحاصل هذه النظرية: أنّ لقدرة العبد شأناً في التأثير لولا المانع، ولكن وجود القدرة القديمة مانع عن تأثير قدرة العبد الحادثة، ولولا سبق القدرة القديمة لكان المجال للقدرة الحادثة مفتوحاً.
يلاحظ عليه:
أوّلا: إذا كان دور الإنسان في مجال أفعاله دور الظرف والمحل، فلا معنى لإلقاء المسؤولية في الشرائع السماوية والأنظمة البشرية على عاتقه، لأنّ مكان الفعل لا يكون مسؤولاً عن الفعل المحقّق فيه، وقد صرح صاحب النظرية بكون الإنسان محلاً لإعمال قدرته سبحانه.
[١] القضاء والقدر: ١٨٧ نقلاً عن كتاب الفلسفة والأخلاق، للسان الدين بن الخطيب:٥٥.