رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧٠
٤
الأذكار النووية وطروء التحريف إليها
إنّ بعض ما تقدّم من التحريف كان يرجع إلى تحريف الأحاديث والتاريخ إمّا من جانب المؤلِّفين أو من جانب النسّاخ.
وهناك لون آخر من التحريف خارج عن هذا الإطار وهو انّ داخل أصحاب دور النشر في مصر ودمشق وبيروت[١]، عناصر مشبوهة تسعى في تغيير وحذف ما ورد في كتب السلف نزولاً عند رغباتها أو رغبات المؤسسات التي تُموّلها، وهذا خطر كبير يهدّد تراثنا الإسلامي العريق حيث أضحى عرصة لتجوال حفنة من المرتزقة ، الذين باعوا دينهم بدنياهم، وإليك نموذجاً من هذا النوع من التحريف.
إنّ الأحاديث الشريفة التي رواها المحدّثون حول زيارة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ على حد تغنينا عن التحقيق في سندها ورواتها بسبب كثرتها وتواترها، وقد سجّلها الحفّاظ من جميع المذاهب الإسلامية في كتبهم وصحاحهم، وهي بمجموعها تدلّ على أنّ زيارة قبر رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كانت من المستحبات الثابتة لديهم، ولو أردنا أن نذكر كلّ تلك الأحاديث لطال بنا المقام ونكتفي بذكر واحد منها.
عن عبد اللّه بن عمر: انّ رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ قال:
[١] ولعلّ منه ما مرّ من طروء التحريف إلى تاريخ اليعقوبي.