رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٧١
«من زار قبري وجبت له شفاعتي».
جاء هذا الحديث في كتاب «الفقه على المذاهب الأربعة» :١/٥٩٠، وقد أفتى علماء المذاهب الأربعة وفقاً لهذا الحديث، وللاطّلاع على مصادره راجع كتاب «وفاء الوفاء بأخبار دار المصطفى» ج٤، ص ١٣٣٦.
وممّا لا شكّ فيه انّ حديثاً يرويه الحفاظ والعلماء منذ منتصف القرن الثاني الهجري حتّى هذا اليوم لا يمكن أن يكون مزوّراً لا أساس له.
إنّ الإمام النووي الدمشقي (٦٣١ـ ٦٧٦هـ) ألّف كتاب «الأذكار النووية» واستعرض فيه زيارة قبر النبي وأذكارها وعقد لها فصلاً كالتالي:
فصل في زيارة قبر رسول اللّه وأذكارها
اعلم أنّه ينبغي لكلّ من حجّ أن يتوجّه إلى زيارة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، سواء أكان ذلك في طريقه أم لم يكن، فانّ زيارته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ من أهمّ القربات وأربح المساعي وأفضل الطلبات، فإذا توجّه للزيارة أكثَرَ من الصلاة عليه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ في طريقه، فإذا وقع بصره على أشجار المدينة وقُراها وما يعرّف بها، زاد من الصلاة والتسليم عليه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ، وسأل اللّه تعالى أن ينفعه بزيارته ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ وأن يسعده بها في الدارين.
وليقل: اللَّهُمَّ افْتَحْ عَليَّ أبْوابَ رَحمَتِكَ وَارْزُقْني في زيارَة قَبْرِ نَبِيِّك ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ما رَزَقْتَهُ أولِياءَكَ وَأهْل طاعَتِكَ وَاْغْفِر لي وَارْحَمْني يا خَيْرَ مَسْؤول.[١]
هذا هو نص الكتاب في الطبعة الأُولى التي حقّق نصوصها وخرّج أحاديثها وعلق عليها «محيي الدين متقي» وقام بطبعها دار ابن كثير دمشق ـ بيروت.
ترى فيها انّ عنوان الفصل هو:
[١] الأذكار النووية:٣٣٣.