رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٥
يكون المرء في أوقات العبادة والحضور مع اللّه سبحانه على أكمل الآداب وأفضل الأحوال».[١]
قال الجصّاص:
«الجدال: المراء، وقال ابن عبّاس: الجدال أن تجادل صاحبك حتّى تغيضه. ثمّ قال: إنّ المُحْرم منهي عن السباب والمماراة في أشهر الحجّ وفي غير ذلك وعن الفسوق، وإن كانت محظورة قبل الإحرام، فإنّ اللّه نصّ على حظرها في الإحرام تعظيماً لحرمة الإحرام، ولأنّ المعاصي في حال الإحرام أعظم وأكبر عقاباً في غيرها منها».[٢]
ويوضّح ذلك اقتران «الجدال» مع «الفسوق» فهو يكشف عن كون الأمرين من قماش واحد وجنس واحد، فلا يصحّ تعميمه إلى مطلق الجدال المباح أو المندوب في الشريعة.
وفي الشريعة الإسلامية أنواع جدال مباحة بل ومندوبة لا تعمّها الآية.
أمّا المباح منها فهو ما ورد في قوله سبحانه:
(قَدْ سَمِعَ اللّهُ قَوْلَ الَّتي تُجادِلُكَ فِي زَوجِها وَتَشْتَكي إِلَى اللّهِ) .[٣]
فلو حدَث مثل هذا الأمر في الحجّ لم يكن محرّماً لا من المتكلّم ولا من المستمع.
ويدلّ على أنّ المراد من الجدال هو الجدال الممنوع والمراء اللازم الاجتناب، أنّهم فسّروا الجدال في الآية بأُمور لا تخرج جميعها عن الجدال والمراء الممنوع.
[١] تفسير المنار:٢/٢٢٧ـ ٢٢٨.
[٢] أحكام القرآن:١/٣٠٨.
[٣] المجادلة:١.