رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٣
تنزيهه عن الظلم، ونظير ذلك وصفه بكونه حكيماً لا يعبث، لأنّ الفعل العبث قبيح عقلاً، و من عزل العقل عن درك التحسين والتقبيح العقليين لما تسنّى له إثبات هذين الوصفين له والاعتماد في إثباتهما على اخبار الشرع قد علمت عدم صحّته.[١]
الدليل على نفي صدور القبيح عن اللّه سبحانه
اعتمد المتكلّمون على نفي صدور القبيح منه سبحانه على وصفين:
أ. علمه بالحسن والقبح.
ب. غناه وعدم حاجته إلى شيء.
ونحن في حياتنا اليومية نشاهد ذلك بالعيان، فانّ من يرتكب القبيح فإنّما يرتكب لإحدى جهتين:إمّا لجهله بقبح الفعل، أو لإحساس الحاجة إليه (وإن كان ربّما لا يكون محتاجاً إليه في الواقع) ومن فقد هذين الأمرين فلا يصدر منه القبيح.
فإذا كان هذا هو السبب الأساسي لصدور القبيح من الإنسان، فهذا هو السبب أيضاً في صدوره عن اللّه سبحانه، فإذا كان سبحانه نفس العلم والغنى يمتنع صدور فعل القبيح منه.
٣. لزوم اللطف على اللّه
اللطف عبارة عمّا يكون المكلّف معه أقرب إلى فعل الطاعة و أبعد عن فعل المعصية، وقد قسموا اللطف إلى :المقرِّب نحو الطاعة، وإلى المحصِّل لها; فلو كان موجباً لقرب المكلّف إلى فعل الطاعة والبعد عن فعل المعصية، فهو لطف مقرّب، ولو ترتّبت عليه الطاعة فهو لطف محصّل.
[١] لاحظ ص ١٩ من الكتاب.