رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٩٥
١٤
التدليس
ومضاعفاته الخطيرة على التراث
إنّ التحريف بمعنى قلب الحقائق وعرض غير الواقع بصورة الواقع شيمة كثير من المحدّثين والرواة الذين ملئت أسماؤهم ورواياتهم كتب الرجال والحديث، وهذا هو الحاكم يذكر أسماء كبار من المحدّثين رووا عن أُناس ما سمعوا منهم وهم يدّعون السماع بظاهر ألفاظهم، يقول:
فليعلم صاحب الحديث انّ الحسن لم يسمع من أبي هريرة ولا من جابر ولا من ابن عمر ولا من ابن عباس شيئاً قطّ، وأنّ الأعمش لم يسمع من أنس، وأنّ الشعبي لم يسمع من صحابي غير أنس، وانّ الشعبي لم يسمع من عائشة ولا من عبد اللّه بن مسعود ولا من أُسامة بن زيد ولا من علي إنّما رآه رؤية ولا من معاذ بن جبل ولا من زيد بن ثابت، وأنّ قتادة لم يسمع من صحابي غير أنس، وأنّ عامة حديث عمرو بن دينار عن الصحابة غير مسموعة، وأنّ عامة حديث مكحول عن الصحابة حوالة، وأنّ ذلك كلّه يخفى إلاّ على الحفاظ للحديث.[١]
إنّ التدليس نوع من الكذب والدجل يروي الحاكم عن حماد بن زيد انّه
[١] معرفة علوم الحديث: ١١١ و ١٠٣ .