رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٤
وهذا القسم تفرّد به خالق جميع الموجودات بأنّه يَرى ولا يُرى، والآية بصدد مدحه وثنائه، بأنّه جمع بين الأمرين يَرى ولا يُرى لا بالشقّ الأوّل وحده نظير قوله سبحانه: (فاطِرِ السَّمواتِ والأرْضِ وَهُوَ يُطعِمُ ولا يُطْعَم).[١] ودلالة الآية على انّه سبحانه لا يُرى بالأبصار بمكان من الوضوح.
الآية الثانية: الرؤية إحاطة علمية باللّه سبحانه
قال سبحانه: (يومَئذ لا تَنفَعُ الشفاعةُ إلاّ مَن أذِنَ لَهُ الرَّحمنُ وَرضي لَهُ قولاً* يعلمُ ما بينَ أيدِيهم وما خَلفَهُم ولا يُحِيطون به عِلماً).[٢]
إنّ الآية تتركب من جزءين:
الأوّل: قوله: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم).
الثاني: قوله: (ولا يُحيطون به علماً).
والضمير المجرور في قوله: «به» يعود إلى اللّه سبحانه.
ومعنى الآية: اللّه يحيط بهم لأنّه: (يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم) ويكون معادلاً لقوله: (وهُوَ يدرك الأبصار) ولكنّهم (لا يحيطون به علماً) و يساوي قوله: (لا تدركه الأبصار).
وأمّا كيفية الاستدلال فبيانها انّ الرؤية سواء أوقعت على جميع الذات أم على جزء منه، نوع إحاطة علمية من البشر به سبحانه، وقد قال: (ولا يحيطون به علماً).
[١] الأنعام:١٤.
[٢] طه:١٠٩ـ١١٠.