رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢١٣
الثانية: في مفهوم الآيتين
إنّه سبحانه لما قال: (وَهُوَ عَلى كُلّ شَيء وَكيل) ربّما يتبادر إلى بعض الأذهان انّه إذا صار وكيلاً على كلّ شيء، يكون جسماً قائماً بتدبير الأُمور الجسمانية، فدفعه بأنّه سبحانه مع كونه وكيلاً لكلّ شيء(لا تدركه الأبصار).
ولما يتبادر من ذلك الوصف إلى بعض الأذهان انّه إذا تعالى عن تعلّق الابصار فقد خرج عن حيطة الأشياء الخارجية وبطل الربط الوجودي الذي هو مناط علمه بمخلوقاته، دفعه بقوله: (وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبصار) مشيراً إلى وجود الربط الذي هو مناط علمه بهم.
ثمّ إنّه سبحانه أتم كلامه بذكر وصفين: أعني:
١. اللطيف، ٢. الخبير.
والظاهر انّ الأوّل، راجع إلى قوله: (لا تُدْرِكُهُ الأَبصار)، والثاني إلى قوله: (وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبصار).
فهو بما انّه «لطيف» فوق الحس، لا تدركه الأبصار، وبما انّه «خبير» (يدرك الأَبصار).
وبعبارة أُخرى: انّ الأشياء في مقام التصوّر على أصناف:
١. ما يَرى و يُرى، كالإنسان.
٢. ما لا يَرى ولا يُرى، كالأعراض النسبية كالأُبوّة والبنوة.
٣. ما يُرى ولا يَرى كالجمادات.
٤. ما يَرى و لايُرى.