رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٦
٣
تقسيم القضايا إلى ضرورية وغير ضرورية
تنقسم الحكمة النظرية إلى ضرورية وغير ضروريّة فالأولى ما يحضر في النفس بلا نظر، والثانية، ما يحصل فيها بعد إعمال الفكر والنظر. وجه التقسيم انّه لو كانت القضايا بأجمعها ضروريّة لما احتاجت إلى التفكير ولم يكن هناك أية مشكلة فكرية، ولو كانت بأسرها غير ضرورية لتاه الإنسان في دوّامة من المشاكل الفكرية دون أن يجد حلولاً لها، لأنّ المفروض كون القضايا على نمط واحد، فلم يكن بد من أن تكون القضايا في الحكمة النظرية منقسمة إلى قسمين حتّى يستمد في حل غير الضروري، من الضروري.
فكما أنّ القضايا في الحكمة النظرية تنقسم إلى قسمين، فهكذا الحال في الحكمة العملية تنقسم إلى ضرورية وغير ضرورية بنفس الدليل السابق في الحكمة النظرية، فانّ القضايا التي يحكم العقل بحسنها أو قبحها، وبالتالي يمدح الفاعل ويذمُّه ويُلزم العمل على وفقه أو الاجتناب عنه لا تخلو من حالتين:
١. إمّا أن تكون قضايا واضحة يدركها العقل بلا توسيط مقدّمة، وهي القضايا الضرورية في الحكمة العملية.
وامّا أن لا يدركها إلاّ بإرجاعها إلى قضايا أُخرى حتّى تنتهي إلى أُم القضايا