رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٦٥
أقوال المؤرخين والمحدثين
١. ابن أبي شيبة و«المصنف»
أخرج عبد اللّه بن محمد بن أبي شيبة الكوفي العبسي(المتوفّى سنة ٢٣٥) في كتابه «المصنف» المطبوع، في الجزء الثاني في باب «ما جاء في خلافة أبي بكر وسيرته في الردة» أخرج، وقال: حدّثنا محمد بن بشر، حدّثنا عبيد اللّه بن عمر، حدّثنا زيد بن أسلم، عن أبيه أسلم، انّه حين بويع لأبي بكر بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان علي والزبير يدخلان على فاطمة بنت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ فيشاورونها ويرتجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتّى دخل على فاطمة ، فقال:
يا بنت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ! واللّه ما من أحد أحبّ إلينا من أبيك، وما من أحد أحبّ إلينا بعد أبيك منك، وأيم اللّه ما ذاك بمانعي إن اجتمع هؤلاء النفر عندك، أن أمرتهم أن يحرق عليهم البيت، قال: فلما خرج عمر جاءوها، فقالت: تعلمون انّ عمر قد جاءني وقد حلف باللّه لئن عدتم ليحرقن عليكم البيت، وأيم اللّه ليمضين لما حلف عليه، فانصرفوا راشدين، فروا رأيكم ولا ترجعوا إلي، فانصرفوا عنها فلم يرجعوا إليها حتّى بايعوا لأبي بكر.[١]
إنّ الاحتجاج بهذا الحديث رهن وثاقة المؤلف ورواته، فلنبدأ بدراسة
[١] المصنف:٨/٥٧٢، ط دار الفكر، بيروت، تحقيق و تعليق سعيد محمد اللحام.