رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١٨
فقوله: «فيهم الوصية» دليل على أنّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ أوصى بخلافتهم وإمامتهم، كما أنّ قوله «فيهم الوراثة» دليل على ميراث المال، وياللأسف فإن الأُمّة ـ لا كلّها ـ تركت كلا الأمرين وراء ظهرها. والدليل على أنّ المراد من الوصاية هو الخلافة، قوله في ذيل الخطبة «الآن إذ رجع الحق إلى أهله ونقل إلى منتقله» فما هو المراد من الحق الّذي كان خارجاً ثم رجع إلى أهله؟ أليس هو الإمامة والخلافة الّتي غُيِّب عنها الإمام طيلة ٢٥ سنة ثم رجعت إليه بعد تلك الفترة؟
٢ ـ أين الذين زعموا أنّهم الراسخون في العلم دوننا، كذبوا بغياً علينا أن رفعنا الله ووضعهم وأعطانا وحرمهم وأدخلنا وأخرجهم، بنا يُستعطى الهدى ويُستجلى العمى. إنّ الأئمة من قريش غُرسوا في هذا البطن من هاشم لا تصلح على سواهم ولا تصلح الولاة من غيرهم.[١]
وأيّة كلمة أوضح من قوله «إن الأئمة من قريش»؟ وبما أن قريشاً كانت ذات بطون، حدّد الإمام البطن الّذي غُرست فيه الإمامة بقوله: «غرسوا في هذا البطن من هاشم» .
وفيه تصريح بأنّ الإمامة لا تصلح إلاّ في قريش من بطن هاشم خاصة، ولم يدّع أحد من بني هاشم الإمامة إلاّ أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ .
ولمّا كان هذا الكلام صريحاً في التنصيص على الإمامة لم يجد ابن أبي الحديد شارح كتاب نهج البلاغة بدّاً من الإذعان به، حيث قال: وإنْ صحّ أن عليّاً ـ عليه السَّلام ـ قاله، قلتُ كما قال، لأنّه ثبت عندي أنّ النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ قال: «إنّه مع الحق وإن الحق يدور معه حيثما دار» [٢].
[١] نهج البلاغة، الخطبة ١٤ .
[٢] شرح نهج البلاغة: ٩ / ٨٨ .