رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧٥
وجوه وشقّ جيوب ورنّة شيطان، وصوت عن نغمة لهو، وهذه رحمة، ومن لا يَرحم لا يُرحَم»[١].
وليس هذا أوّل وآخر بكاء منه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ عند ابتلائه بمصاب أعزّائه، بل كان ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ بكى على ابنه «طاهر» ويقول: «إنّ العين تذرف وإنّ الدمع يغلب والقلب يحزن، ولا نعصي الله عزّ وجلّ»[٢].
هذا ولو حاولنا أن نجمع الموارد التي بكى فيها النبي والصحابة والتابعون على أعزائهم عند افتقادهم، لخرجنا برسالة مفردة ولكننا نقتصر هنا على بعض الموارد:[٣]
١ ـ لما أُصيب حمزة ـ رضى الله عنه ـ وجاءت صفية بنت عبد المطلب تطلبه فحال بينها وبينه الأنصار، فقال ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ دعوها، فجلست عنده فجعلت إذا بكت بكى رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وإذا نشجت نَشَجَ، وكانت فاطمة ـ عليها السَّلام ـ تبكي، ورسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ كلّما بكت يبكي، وقال: لن أُصاب بمثلك أبداً[٤].
٢ ـ ولما رجع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ من أُحد بكت نساء الأنصار على شهدائهن، فبلغ ذلك النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ فقال: لكن حمزة لا بواكي له، فرجع الأنصار فقالوا لنسائهم لا تبكين أحداً حتى تبدأن بحمزة، قال: فذاك فيهم إلى اليوم لا يبكين ميّتاً إلاّ بدأن بحمزة[٥].
٣ ـ وهذا هو ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ينعى جعفراً وزيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة وعيناه
[١] السيرة الحلبية: ٣ / ٣٤٨ .
[٢] مجمع الزوائد للهيثمي: ٣ / ٨ .
[٣] لاحظ كتابنا «بحوث قرآنية في التوحيد والشرك»: ١٤١ ـ ١٤٩ .
[٤] امتاع المقريزي: ١٥٤ .
[٥] مجمع الزوائد: ٦ / ١٢٠ .