رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٦
يعتقد بوجوده فيها، بل يعتقد بوجود الضرر ومع ذلك يريدها لموافقتها لبعض القوى الحيوانية.
٢. نظرية الأشاعرة: المخصّصة للقدرة بأحد المقدورين
فسّرت الأشاعرة الإرادة بأنّها صفة مخصِّصة للقدرة بأحد المقدورين وهي مغائرة للعلم والقدرة، لأنّ خاصية القدرة صحّة الإيجاد واللا إيجاد، وذلك بالنسبة إلى جميع الأوقات وإلى طرفي الفعل والترك على السواء.
يلاحظ عليه: أنّ تفسير الإرادة، بما يخصِّص القدرة بأحد المقدورين، تفسير لها بأثرها ولازمها، من دون إلماع إلى حقيقتها وواقعها، إذ من آثار الإرادة هو تحديد القدرة وسوقها إلى صوب المراد، ولكنّه غير واقع الإرادة الذي نحن بصدد بيانه.
٣. النظرية المعروفة : الشوق النفساني
وقد اشتهر بين المحصلين انّ الإرادة عبارة عن الشوق النفساني الذي يحصل في الإنسان تلو اعتقاده بالنفع.[١]
يلاحظ عليه: أوّلاً :أنّه ربّما يوجد هذا الميل والشوق، دون أن يكون هناك إرادة ، كما في الإنسان المتديّن بالنسبة للمحرمات.
وثانياً: قد يوجد الفعل بدون الشوق النفساني أو الشوق المؤكّد كما في الأفعال العادية من تحريك الأعضاء وكثير من الأفعال العبثية والجزافية، وكما في تناول الأدوية غير المستساغة وغيرها، فإنّ الإنسان يشرب الدواء المرّ عن إرادة لا عن شوق.
[١] الأسفار:٦/٣٣٧.