رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٦
الأوّل: انّه حسب الذات ليس مصوناً عن الخطأ.
الثاني: انّه سبحانه إذا كفاه يكون مصوناً عن الخطأ.
فيشير إلى الأوّل بقوله: «فإنّي لست في نفسي بفوق ان أُخطِئ».
وإلى الثاني بقوله: «إلاّ أن يكفي الله من نفسي ما هو أملك به منّي».
وكان على الشيخ أن يجتني من الشجرة الطيبة (خطبة الإمام) الثمرة الطيبة (عصمة الإمام عن الخطأ) ولكنه مع الأسف لأجل اعتقاده المسبق أفسد الثمرة ولم يستسغها .
وليس هذا (كلّ إنسان خاطئ بالذات مصون عنه باعتصام الله) منطق الإمام وحده، بل منطق الأنبياء كلّهم، حيث يأمر سبحانه نبيه أن يقول: (قُلْ لاَ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَ لاَ ضَرًّا إِلاَّ مَا شَاءَ اللهُ)[١].
وأما الخطبة الثالثة ـ أعني: خطاب الإمام لنجله الحسن ـ عليه السَّلام ـ ـ : «فإن أشكل عليك في ذلك فاحمله على جهالتك به، فإنّك أوّل ما خُلِقْت جاهلاً ثم علمتَ، وما أكثر ما تجهل من الأمر ويتحيّر فيه رأيك ويضلّ فيه بصُرك ثم تُبصره بعد ذلك» [٢].
فقد استدلّ به الشيخ على أن الإمام الحسن ـ عليه السَّلام ـ لم يكن مصوناً عن الخطأ، ولكنّ الاستنتاج بعيد عن الصواب، ونابع عن عدم الدقة في معرفة هدف الرسالة، وذلك :
إنّ الرسالة وإن كانت موجّهة إلى الحسن ـ عليه السَّلام ـ ، وهو فيها محور توجيهات أمير المؤمنين ـ عليه السَّلام ـ ، إلاّ أنّ الغاية القصوى منها ـ كما هو الشأن في رسائل المصلحين
[١] الأعراف: ٨٨ .
[٢] نهج البلاغة: قسم الرسائل: ٣١، شرح محمد عبده .