رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢٠
عبيدة بن الجراح: إنك على هذا الأمر لحريص، فأجابه الإمام بقوله: «بل أنتم والله لأحرص وأبعد، وأنا أخصّ وأقرب».
ثم يقول «وإنما طلبت حقاً لي وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه»، فما هو الحق الّذي كان الإمام يطلبه وأصحاب السقيفة يحولون بينه وبينه ويضربون وجهه دونه؟! أليس هو التنصيص من الله سبحانه عن طريق نبيه على خلافته وقيادته، وإلاّ لم يكن هناك حق حتّى يطلبه علي ـ عليه السَّلام ـ ، بل كان عليه أن يصبر حتّى يتم أمر البيعة فعندئذ يتبيّن صاحب الحق عن غيره .
هذا غيض من فيض ممّا صرح به الإمام على خلافته وإمامته بالحق الثابت له، ولو أنّ فضيلة الشيخ يتأمّل هذه الفقرات وغيرها لأذعن بأنّ الإمام يعرِّف نفسه وصياً للرسول في أمر الخلافة، وإماماً للمسلمين بعد رحيل الرسول، وكونه ذا حق ثابت وقد حيل بينه وبين حقه ، وها نحن نذكر مقاطع أُخرى على وجه الإيجاز، وربّما سبق ذكره في بعض ما تقدم أيضاً تاركين التفصيل إلى وقت آخر.
قال ابن أبي الحديد: واعلم أنّه قد تواترت الأخبار عنه ـ عليه السَّلام ـ بنحو من هذا القول، نحو قوله: «مازلت مظلوماً منذ قبض الله رسوله حتّى يوم الناس هذا».
وقوله: «اللّهم أخز قريشاً، فإنّها منعتني حقي، وغصبتني أمري».
وقوله: «فجزى قريشاً عنِّي الجوازي، فإنّهم ظلموني حقي، واغتصبوني سلطان ابن أُمّي» .
وقوله، وقد سمع صارخاً ينادي: أنا مظلوم، فقال: «هلمّ فلنصرخ معاً، فإنّي مازلت مظلوماً» .
وقوله: «وانه ليعلم أنّ محلّي منها محلّ القطب من الرحى».
وقوله: «أرى تراثي نهبا».