رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٢
٧
شبهات القائلين بالرؤية
إنّ للقائلين بالرؤية في الآخرة شبهات ربّما يغتر بها من ليس له إلمام بالكتاب والسنّة فيتصوّر المغالطة دليلاً، نذكر منها ما هو المهم، وهو:
قوله سبحانه: (إِلى ربّها ناظرة)
استدلّوا على تحقّق الرؤية في الآخرة بهذا المقطع الوارد في الآيات التالية:
(كَلاّ بل تُحِبُّون العاجِلة* و تَذَرُونَ الآخِرَة* وُجُوهٌ يَومَئِذ ناضِرَة* إِلى رَبّها ناظِرَة* وَوُجُوهٌ يَومَئِذ باسِرَة* تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَة).[١]
يقول المستدل: إنّ النظر إذا كان بمعنى الانتظار يستعمل بغير صلة، ويقال: انتظرته، وإذا كان بمعنى التفكّر يستعمل بلفظة «في»، و إذا كان بمعنى الرأفة يستعمل بلفظة «اللام»، وإذا كان بمعنى الرؤية استعمل بلفظة «إلى» فيحمل على الرؤية.[٢]
أقول: سواء أقلنا إنّ النظر في الآية بمعنى الانتظار أو قلنا بمعنى الرؤية، فالآية لا تدلّ على جواز الرؤية يوم القيامة بتاتاً، وذلك لوجوه:
[١] القيامة:٢٠ـ٢٥.
[٢] شرح التجريد للقوشجي:٣٣٤.