رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٩
حكماً ولا يبطل حكماً، ولكن بما انّ استنباط الأحكام الشرعية من مصادرها يحتاج إلى التخصّص والأهلية العلمية، فالمجتهد ـ وبعد حصوله على مجموعة من الكفاءات ـ يصبح قادراً على استنباط الأحكام الشرعية من الكتاب والسنّة والعقل والإجماع، فيكفي الآخرين الكثير من العناء.
فإذا تلخّص الاجتهاد في معرفة التشريع واستنباط الأحكام من مظانّها، فهو في هذه الحالة يُعد وسيلة لتشخيص القانون، وعن طريقه يمكن تشخيص الحقّ من الباطل ومعرفة ما هو شرعي وما هو غير شرعي.
ويرى فقهاء الشيعة كفاية الأدلة الأربعة لا سيما سنّة رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ التي وصلتنا عن طريق أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ لاستنباط الأحكام الشرعية والإفتاء بشأن الوقائع المستجدة في المجتمع. وقد أثبتوا صحّة هذه الرؤية على مدى القرون الأربعة عشر من تاريخ الإسلام.ويكفينا أن نعرف في هذا الصدد أنّ أحد كتب الحديث وهو كتاب «وسائل الشيعة» يحتوي على ما يناهز ست وثلاثين ألف رواية فقهية، وإذا أضفنا إليه كتاب «مستدرك الوسائل» ستتجلى أمامنا سعة مصادر الفقه الشيعي الإسلامي، خاصة إذا عرفنا أنّها تضم مجموعة من الأُصول الكلية والقواعد الشاملة التي بوسعها أن تلبّي الكثير من المتطلبات.
يقول الكاتب السوري المعاصر مصطفى أحمد الزرقاء مؤلف كتاب «المدخل الفقهي العام»:
«ولا يخفى انّ نصوص الكتاب والسنّة محدودة متناهية والحوادث الواقعة والمتوقعة غير متناهية، فلا سبيل إلى إعطاء الحوادث والمعاملات الجديدة منازلها وأحكامها في فقه الشريعة إلاّ على طريق الاجتهاد بالرأي».[١]
[١] المدخل الفقهي العام:٦/٧٧.