رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٧١
بن صوحان، وكميل بن زياد، وميثم التمار، وغيرهم من أعيان الشيعة وروّادهم.
٢ ـ طائفة أُخرى كانت على عقيدة التربيع، وأنّ الإمام رابع الخلفاء وتجب إطاعته كإطاعة السابقين، فلذلك أجابوا دعوته وحاربوا الناكثين في البصرة والقاسطين في صفين والمارقين في النهروان .
٣ ـ طائفة ثالثة كانت عثمانية الهوى، وهم أهل البصرة الذين ساندوا طلحة والزبير في محاربتهما عليّاً، ولمّا قُتلا انضمّوا إلى جيش علي ـ عليه السَّلام ـ كرهاً لا طوعاً، وكانوا يضمرون لعلي ـ عليه السَّلام ـ الحقد والكراهية، ويطيعونه في الظاهر.
٤ ـ طائفة رابعة هي الطابور الخامس لمعاوية، كالأشعث بن قيس (ومن كان معه) الذي أفسد الأمر على الإمام في قضية رفع المصاحف، وحتى خُدع به جمع غفير ممّن كان في عسكر الإمام ـ عليه السَّلام ـ وإنْ ندموا على فعلهم فيما بعد، وهم الخوارج.
والذي يوقفك على أنّ الإمام لا يخاطب فئة خاصة، بل يخاطب المجتمع الكوفي بكافة عناصره، ما رواه المؤرخون في أنّ الإمام ـ عليه السَّلام ـ بعدما خاطب القوم بقوله: «يا أشباه الرجال ولا رجال حُلوم الأطفال، وعقول ربَّات الحجال» قام إليه رجل آدم طوال، فقال: ما أنت بمحمد، ولا نحن بأُولئك الذين ذكرت، فقال ـ عليه السَّلام ـ : «أحسن سمعاً تُحسن إجابة، ثكلتكم الثواكل! ما تزيدونني إلاّ غمّاً! هل أخبرتكم أنّي محمد، وأنّكم الأنصار! إنّما ضربت لكم مثلاً، وإنما أرجو أن تتأسّوْا بهم»[١].
ثم قام رجل آخر، فقال: ما أحوج أمير المؤمنين اليوم وأصحابه إلى أصحاب النهروان. ثم تكلّم الناس من كل ناحية ولغطوا، وقام رجل منهم، فقال بأعلى صوته: استبان فقدُ الأشتر على أهل العراق! أشهد لو كان حياً لقلّ اللغط، ولعلم
[١] شرح نهج البلاغة: ١ / ٨٩ ـ ٩٠ .