رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٦٤
الجليل في حياة هذه الأُمّة الضخمة، وأي نتائج جليلة ترجوها منه إذا سوعد نهوض هذه الأُمّة من رقدتها، فسيكون الحجّ من أكبر عواملها ولا يسبقن إلى فكرك أنّ الأُمم الأجنبية المحتلّة لبعض بلاد المسلمين، تمنع رعاياها عن الحجّ إذ ذاك، فإنّ حركة الحياة لو دبّت في الأُمم فلا يستطيع أن يوقفها شيء وللّه الأمر من قبل و من بعد».[١]
وجاء في كتاب «الدين والحجّ على المذاهب الأربعة»:
«الحجّ سبيل التعارف والتآلف والتعادل وتوثيق العلاقات والروابط والصلات بين سائر الشعوب الإسلامية فتأتلف قلوبهم وتتّحد كلمتهم فيعملون ما يصلح شأنهم ويقوّم ما اعوجّ من أمرهم».
وكتب الأُستاذ محمّد المبارك المستشار فـي جامعة الملك عبد العـزيز يقـول:
«والتجرّد لمعنى العبادة الخالصة واضح في الحجّ بالإضافة إلى المعنى الاجتماعي الرائع، فهو مؤتمر عالمي يجتمع المشتركون فيه على صعيد واحد لعبادة إله واحد، ومع ذلك فإنّ هذه العبادة المتجرّدة الخالصة ليست منعزلة عن الحياة بل متصلة بها، إذ يقولُ اللّه تعالى في كتابه الكريم: (لِيَشْهَدُوا مَنافِعَ لَهُمْ وَيَذَكُرُوا اسمَ اللّه في أَيّام مَعْلُومات) فشهود منافعهم معنى عام يمكن أن يشمل مختلف مصالح المسلمين».
فإذا كان العمل السياسي يجوز في الحجّ ـ كما عرفت من الكتاب والسنّة وسيرة السلف وأقوال العلماء الأجلاّء، بل أنّ الحجّ فرصة مناسبة لتخويف الأعداء وإرهابهم وشجب مؤامراتهم ـ فأيّ عدوّ أعدى علينا من الولايات المتحدة التي
[١] دائرة المعارف:٣/٣٥٠.