رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٩
يمتلكون ايماناً بالشرائع.
وإلى ما ذكر يشير العلاّمة الحلي في شرح تجريد الاعتقاد و يقول: إنّا نعلم بالضرورة حسن بعض الأشياء، وقبح بعضها من غير نظر إلى شرع، فإنّ كلّ عاقل يجزم بحسن الإحسان ويمدح عليه وبقبح الإساءة والظلم ويذم عليه، وهذا حكم ضروري لا يقبل الشك وليس مستفاداً من الشرع لحكم البراهمة والملاحدة به من غير اعتراف بالشرائع.[١]
الثاني: عدم ثبوتهما مطلقاً لو قلنا بالشرع فقط
إنّ نفاة القول بالتحسين والتقبيح العقليّين ذهبوا إلى أنّ التعرّف على حسن الأفعال وقبحها رهن بيان الشرع، فما حسّنه الشارع فهو حسن وما قبحه فهو قبيح، وليس للعقل سبيل إلى معرفة حسن الأفعال وقبحها، ولكنّهم غفلوا عن مضاعفات هذا القول، إذ لازمه عدم ثبوت الحسن والقبح مطلقاً حتّى الشرعي منهما .
بيان ذلك: أنّه لو قلنا بأنّه لا سبيل للعقل إلى معرفة حسن الفعل أو قبحه ولا يُعرفان إلاّ بتصريح الشرع بأنّ العدل حسن أو الظلم قبيح، لا يحصل الجزم بقوله، لتجويز الكذب عليه وبالتالي نحتمل أن يكون ما وصفه بالحسن، قبيحاً واقعاً، وما وصفه بالقبح، حسناً كذلك.
ولو افترضنا انّ الشارع أضاف إلى ما ذكره قوله: الصدق حسن والكذب قبيح، لا ينفعنا في الجزم بما حكم على العدل والظلم، من تحسين الأوّل وتقبيح الثاني لتجويز الكذب عليه في كلّ ما يخبر حتى قوله: «الصدق حسن» «والكذب قبيح» ، فلا يدفع هذا الاحتمال إلاّ بثبوت حسن الصدق وقبح الكذب قبل كلّ
[١] كشف المراد في شرح تجريد الاعتقاد:٥٩ المطبوع مع تعاليقنا عليه.