رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٦٦
وقراءتها دون أن تؤدّوا واجبكم أمام هذه التهم؟! أفرأيتم شيعياً، يصلّي إلى غير الكعبة، أو ينتحل غير دين الإسلام، أو يختلف في القرآن أنّه كلام الله سبحانه النازل على قلب سيد المرسلين ليكون من المنذرين، أو يختلف في الصلوات الخمس، أو في حج بيت الله الحرام، وما ضاهاها من الأُصول والفروع.
نعم يفارق الشيعة إخوانَهم السنّة في مسائل اجتهادية، فهم مثلاً يمسحون الأرجل مكان غسلها ـ تبعاً لظاهر الكتاب ـ ولا يروْن المسح على الخفين مجزياً، ويجهرون بالبسملة في الصلوات الجهرية، ويقولون بجواز الجمع بين الصلاتين في السفر والحضر من دون عذر ; أخذاً بما روي عنه ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ متضافراً: «جمع رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ الظهر والعصر جميعاً، والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر»، ويروْن القصر والإفطار في السفر عزيمة لا رخصة، ويقيمون نوافل رمضان (التراويح) فرادى في البيوت عملاً بوصية الرسول ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ ، ويصدرون في هذه الموارد ونظائرها عن الكتاب والسنّة.
نعم لولا الدعايات الخادعة، من الأُمويّين والعباسيّين ثم العثمانيّين عبر القرون في تشويه سمعة الشيعة، لعلمتم أنّ الشيعي هو الأخ الذي افتقدتموه طيلة قرون، والتشيّع والتسنّن صنوان من أصل واحد، والاختلاف بين الشيعة والسنّة، ليس بأكثر من الاختلاف بين المذاهب الأربعة. يعرف ذلك من له إلمام بالفقه على المذاهب الخمسة .
وهذا هو ابن جبرين المعاصر ، جلس على منصة الفتيا في السعوديّة وكفّر الشيعة في جواب سؤال رُفع إليه، فقال في جواب السؤال :
أما بعد; فلا يحل ذبح الرافضي ولا أكل ذبيحته، فإنّ الرافضة غالباً مشركون، حيث يدعون علي بن أبي طالب دائماً في الشدة والرخاء حتى في عرفات