رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٧٨
«نهاية الإرب في فنون الأدب» ـ الذي وصفه الزركلي بقوله: إنّ نهاية الارب على الرغم من تأخر عصره يحوي أخباراً خطيرة عن صقيلة نقلها عن مؤرخين قدماء لم تصل إلينا كتبهم مثل ابن الرقيق، وابن الرشيق وابن شداد وغيرهم[١] ـ قال:
روى ابن عمر بن عبد البر، بسنده عن زيد بن أسلم، عن أبيه: انّ عليّاً والزبير كان حين بويع لأبي بكر، يدخلان على فاطمة، يشاورانها في أمرهم، فبلغ ذلك عمر، فدخل عليها، فقال: يا بنت رسول اللّه ما كان من الخلق أحد أحبّ إلينا من أبيك وما أحد أحبّ إلينا بعده منك، وقد بلغني انّ هؤلاء النفر يدخلون عليك ولئن بلغني لأفعلنّ ولأفعلنّ! ثمّ خرج وجاءوها، فقالت لهم: إنّ عمر قد جاءني وحلف إن عدتم ليفعلنّ وأيم اللّه ليفين.[٢]
١٠. السيوطي ومسند فاطمة
جلال الدين عبد الرحمن السيوطي (٨٤٨ـ ٩١١هـ) ذلك الباحث الكبير، والمؤرخ الخبير، يذكر في كتابه «مسند فاطمة» نفس ما رواه المؤرخون عن زيد بن أسلم عن أبيه أسلم:
انّه حين بويع لأبي بكر بعد رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ كان علي والزبير يدخلون على فاطمة بنت رسول اللّه ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ ويشاورونها ويرجعون في أمرهم، فلما بلغ ذلك عمر بن الخطاب خرج حتى دخل على فاطمة، فقال: يا بنت رسول اللّه، واللّه ما من الخلق أحد أحبّ
[١] الاعلام:١/١٦٥.
[٢] نهاية الارب في فنون الأدب:١٩/٤٠، ط القاهرة، ١٣٩٥هـ.