رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٣
ذلك في كتابنا «الخاتمية في الكتاب والسنّة» وذكرنا الآيات الكريمة والروايات المتضافرة عن النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ وأئمة أهل بيته ـ عليهم السَّلام ـ الدالة على الخاتمية.
وقد أشار الإمام علي ـ عليه السَّلام ـ إلى خاتمية الرسول في غير واحدة من خطبه ومنها في الخطبة الأُولى من قوله: «إلى أن بعث الله سبحانه محمداً رسول الله ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ لإنجاز عِدَته وتمامِ نبوته، مأخوذاً على النبيّين ميثاقُه، مشهورة سماتُه» .
غير أن فضيلة الشيخ خلط بين النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ والمحدَّث وزعم أن كل من أُلهِم فهو نبيّ، وأنّ الوحي والإلهام أمر واحد. وهذا وهْم، كيف وقد أصفقت الأمّة الإسلامية على أن في الأُمّة لدة ما في الأمم السابقة أناس محدَّثون، وقد أقرّ بذلك النبي الأعظم ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ كما ورد في الصحاح والمسانيد من طرق الفريقين العامّة والخاصّة ـ كما سيوافيك ـ .
والمحدَّث من تُكلِّمه الملائكة بلا نبوة ولا رؤية صورة، أو يُلهم ويُلقى في روعه شيء من العلم على وجه الإلهام والمكاشفة من المبدأ الأعلى، أو يُنكت له في قلبه من حقائق تخفى على غيره، أو غير ذلك من المعاني الّتي يمكن أن يراد منه، فوجود مَنْ هذا شأنه من رجالات هذه الأمّة مُتَّفَق عليه بين فرق الإسلام، بيد أن الخلاف في تشخيصه، فالشيعة ترى انّ عليّاً أمير المؤمنين وأولاده الأئمة ـ عليهم السَّلام ـ من المحدَّثين، وأهل السنّة يروْن أن منهم عمر بن الخطاب :
١ ـ أخرج البخاري في صحيحه في باب مناقب عمر بن الخطاب عن أبي هريرة، قال: قال النبي ـ صلّى الله عليه وآله وسلم ـ لقد كان فيمن كان قبلكم من بني إسرائيل رجال يُكلَّمون من غير أن يكونوا أنبياء، فإن يكن من أمتي منهم أحدٌ فعمر [١].
٢ ـ أخرج البخاري في صحيحه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله انّه قد
[١] صحيح البخاري: ج ٢ باب مناقب عمر بن الخطاب. والحديثان تحت رقم ٣٦٨٩ .