رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٤٧
وقد حاول غير واحد من المتفقّهة أن يبرّروا فتوى الخليفة أمام الكتاب والسنّة ولكن خابت محاولاتهم، فهذا هو ابن قيم الجوزية أحد المتحمّسين في الدفاع عن الخليفة في هذه الفتيا يقول: لم نجد بداً من القول بأنّ المصلحة في زماننا هذا على عكس ما كان عليه زمن الخليفة، وانّ تصحيح التطليق ثلاثاً، جرّ الويلات على المسلمين في أجوائنا وبيئاتنا وصار سبباً لاستهزاء الأعداء بالدين وأهله، وانّه يجب في زماننا هذا الأخذ بنصّ الكتاب والسنّة، وهو انّه لا يقع منه إلاّ واحد.[١]
التهمة التاسعة:
اليهود يبغضون جبرئيل ويقولون هو عدونا من الملائكة، وكذلك الرافضة يقولون غلط بالوحي.
لا شكّ انّ اليهود يبغضون جبرئيل وغيره بنصّ القرآن الكريم، قال سبحانه: (قُلْ مَنْ كانَ عَدُوّاً لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللّهِ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدىً وَبُشرى لِلْمُؤْمِنين).[٢]
وأمّا سبب عدائهم لجبرئيل فقد فصّل الكلام فيه فخر الدين الرازي في تفسيره، ومن أسباب عدائهم زعمهم انّ أمين الوحي جبرئيل خان حيث أُمر أن يجعل النبوة فينا [اليهود] فجعلها في غيرنا.[٣]
وهذا يعرب عن أنّ مسألة«خان الأمين» فكرة يهودية قد أخذها عدو آل
[١] اعلام الموقعين عن ربّ العالمين:٣/٣٦.
[٢] البقرة:٩٧.
[٣] تفسير الفخر الرازي:٢/١٩٥.