رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٧
ولكن مع الأسف نجد بعض من يدّعي العلم، ويتصدّر مقام الدعوة إلى الإسلام يخالف بشدة هذه الحركة المباركة وهذه الخطوة العظيمة المؤثرة التي لا تهدف إلاّ إنقاذ المحرومين والمظلومين، وشجب الاستعمار والاستعباد، وهو يسمع باستمرار أخبار المذابح والمجازر الّتي تؤدي بحياة الكثير من أبناء الأُمّة الإسلامية كلّ يوم وبسبب مباشر من كيد الاستعمار في فلسطين ولبنان وأفغانستان وارتيريا، والبوسنة والهرسك وغيرها.
هذا البعض بدل أن يضمّ صوته إلى أصوات بقيّة المسلمين المستنكرة لأعمال الاستعمار، الشاجبة لجرائمهم بحقّ الإسلام والمسلمين نجده يضمّ صوته إلى أصوات الدوائر الاستعمارية ويهرّج في أبواقه الإعلامية ضدّ المسلمين، ويستنكر غضبهم على الاستعمار المتمثّل اليوم في أمريكا وإسرائيل وبريطانيا وفرنسا الملطّخة أيديهم بدماء المسلمين المبنيّة قصورهم على جماجم أبناء الإسلام.
وأعجب من كلّ هذا تمسّكه لتحريم هذه الخطوة المباركة بقوله تعالى: (لا رَفَثَ وَلا فُسُوق وَلا جِدالَ فِي الحَجّ) الذي لا علاقة له بهذه المسألة أصلاً.
ذلكم هو الشيخ عبد اللّه الخيّاط إمام وخطيب المسجد الحرام الذي اعتبر طرح مشاكل المسلمين السياسية في موسم الحجّ خروجاً عن مفاهيم الحجّ، واستدلّ لذلك بقول اللّه تعالى: (...فَمَنْ فَرَضَ فيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَوَلا فُسُوقَوَلا جِدالَ فِي الحَجّ...) .[١]
وقال:وكما أرادها الرسول في قوله ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ : «من حجّ ولم يرفِثْولم يَفسق عادَ
[١] البقرة:١٩٧.