رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٧٠
وقد وصفها سبحانه بالكوثر فقال: مخاطباً لأبيها ـ الذي لم يزل يُستهزئ به بكونه أبتر ـ (إِنّا أَعْطَيْناكَ الكَوثَر* فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَر* إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الأَبْتر).
وعلى الرغم من وضع طواغيت الزمان سيوفهم على نحور أولادها لاستئصالها، وقطع نسلها لكنّ قد غطّ البسيطةَ أولادُ فاطمة ونجم فيهم العلماء والحكماء والساسة كالباقر والصادق والكاظم والرضا ـ عليهم السَّلام ـ .[١]
وقد أكرمها اللّه سبحانه بفضائل جمة وم آثر كثيرة حتّى جعل بيتها من بيوت النبوة وممّا أذن اللّه أن ترفع ويذكر فيها اسمه .
روى الحفاظ: لما قرأ النبي قوله سبحانه: (فِى بُيُوت أَذِنَ اللّه أَنْ تُرْفَعَ ...) في المسجد قام إليه رجل فقال: أيّ بيوت هذه يا رسول اللّه قال: بيوت الأنبياء، فقام إليه أبو بكر، فقال يا رسول اللّه أهذا البيت منها؟ ـ مشيراً إلى بيت علي وفاطمة عليمها السَّلام ـ قال: نعم، من أفاضلها.[٢]
فالزهراء عليها السَّلام جماع الفضائل، و موئل المكارم، والشّذا الفوّاح، والأُسوة المُثلى لروّاد الفضيلة وبغاة الكمال من الرجال والنساء.
وقد أُلّفت حول حياة الزهراء عليها السَّلام كتب ورسائل كثيرة تناولت كلّ ناحية من نواحي حياتها وسيرتها العطرة، إذ في كلّ جانب من جوانب حياتها، دروس عبر، من ولادتها إلى شهادتها، من يوم زهرت السماوات السبع بنورها، إلى زمان دفنها ليلاً وسرّاً وإعفاء قبرها، وقلما يتفق لكاتب القاء الضوء على أكثر جوانب حياتها فضلاً عن عامتها.
[١] تفسير الرازي، تفسير سورة الكوثر.
[٢] الدر المنثور: ٦ / ٢٠٣ تفسير سورة النور ; روح البيان: ١٨ / ١٧٤ .