رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٨
«ذلك إلى الإمام يأخذ من كلّ إنسان منهم ما شاء، على قدر ماله وما يطيق».[١]
يقول المؤرخ المسيحي الشهير جرجي زيدان في كتابه تاريخ التمدّن الإسلامي:
وضع الرومان الجزية على الأمم التي أخضعوها وكانت أكثر بكثير ممّا وضعه المسلمون بعدئذ; فإنّ الرومان لما فتحوا غاليا(فرنسا) وضعوا على أهلها جزية يختلف مقدارها ما بين ٩ جنيهات و١٥ جنيهاً في السنة، أو نحو سبعة أضعاف جزية المسلمين.[٢]
يتضح من هذا الحكم انّ ظروف الذميين قد أُخذت بنظر الاعتبار في أخذ الجزية أيضاً، وهذا ينمّ عن غاية التسامح والوئام والعفو والصفح الذي يتصف به المسلمون.
يقول محمد بن مسلم: سألت الصادق ـ عليه السَّلام ـ عمّا يجب أن يدفعه أهل الذمة لحفظ دمائهم وأموالهم؟ فقال ـ عليه السَّلام ـ :
«الخراج، وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم، وان أخذ من أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم».
يتبين من هذه الرواية أنّ على أهل الذمة إمّا أن يدفعوا الجزية، وإمّا خراج الأراضي. ومن هنا فلا يجوز للدولة الإسلامية استيفاء ما يزيد عن هاتين الضريبتين(الجزية والخراج) من الأقليات الدينية. وهذا ما يؤكده محمد بن مسلم حيث يقول:
[١] وسائل الشيعة:١٥/١٤٩(طبعة مؤسسة آل البيتعليهم السَّلام ).
[٢] جرجي زيدان، مجموعة مؤلفاته الكاملة:١١/٢٨٥.