رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١١٣
العباد في الحقيقة، وهم فاعلون لها في الحقيقة.[١]
وقد نقل العلاّمة الحلّي نظرية الكسب عمّن تقدّم على الشيخ الأشعري كالنجّار وحفص الفرد.[٢]
فسواء أكانت النظرية للإمام الأشعري أم لغيره، فقد مرّت عليها مراحل أولاها، مرحلة التبيين والتفسير حتى تخرج عن الإبهام والغموض.
مرحلة التبيين
قد حاول غير واحد من أعيان الأشاعرة، أن يرفع النقاب عن وجه النظرية منهم الغزالي(٤٥٠ـ٥٠٥هـ) من مشاهير الأشاعرة في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن السادس فقام بإيضاحها بكلام مبسوط يتلخّص فـي العنـوان التالي:
١. الكسب صدور الفعل من اللّه، عند حدوث القدرة في العبد
قال: ذهبت المجبرة إلى إنكار قدرة العبد فلزمها إنكار ضرورة التفرقة بين حركة الرعدة، والحركة الاختيارية، ولزمها أيضاً استحالة تكاليف الشرع. وذهبت المعتزلة إلى إنكار تعلّق قدرة اللّه تعالى بأفعال العباد من الحيوانات والملائكة والجن والإنس والشياطين، وزعمت أنّ جميع ما يصدر منها، من خلق العباد واختراعهم، لا قدرة اللّه تعالى عليها بنفي ولا إيجاب، فلزمتها شناعتان عظيمتان:
إحداهما: إنكار ما أطبق عليه السلف من أنّه لا خالق إلاّ اللّه، ولا مخترع
[١] مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين:٢٨١.
[٢] كشف المراد، الفصل الثالث من الإلهيات:١٨٩، ط صيدا.