رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٥٦٣
علياً ـ عليه السَّلام ـ خليفة رسول اللّه بلا فصل، ومن جانب آخر انّ تينك الكلمتين: «خليفتي ووصيي» تصرّحان بخلافة علي للنبي ـ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم ـ بلا فصل، غيّر الحديث نصرةً لمذهبه.
٢. ولقد فعل ابن كثير (المتوفّـى٧٧٤هـ) نظير هذا في تاريخه وفي تفسيره [١] وسلك نفس الطريق الذي سلكه ـ من قبل ـ سلفه الطبري أو ناسخ كتابه ضارباً عرض الجدار مبدأ أمانة النقل.
ونحن لا نعذر ابن كثير في عمله هذا أبداً، لأنّه قد اعتمد في رواياته التاريخية، في تاريخه وتفسيره معاً، تاريخ الطبري لا تفسيره، ولا شكّ انّه قد مرّ على هذه القصة في تاريخ الطبري، ولكنّه مع ذلك حاد عن الطريق السويّ فأعرض عن نقل رواية التاريخ في هذه الحادثة وعمد ـ بصورة متوقعة ـ إلى نقل رواية التفسير.
٣. والأعجب من تينك الخيانتين ما ارتكبه في عصرنا الحاضر وزير المعارف المصرية الأسبق الدكتور هيكل في كتابه «حياة محمّد»، وفتح بعمله باب التحريف في وجه الجيل الحاضر.
إنّ المؤلِّف هاجم في مقدّمته جماعة المستشرقين بشدة وانتقدهم بعنف لتحريفهم الحقائق التاريخية، واختلاقهم لبعض الوقائع في حين لم يقصر هو عنهم في هذا السبيل وذلك:
أوّلاً: نقل الواقعة المذكورة (دعوة الأقربين المعروفة) بحادثة «يوم الدار» أو حديث «بدء الدعوة» في الطبعة الأُولى من كتابه المذكور بصورة مبتورة ومقتضبة
[١] لاحظ تفسير ابن كثير:٥/٢٣١ في تفسير الآية، و تاريخه:٢/٣٨ ط دار الكتب اللبنانية.