رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٨٤
هلاك قومه بعد ثلاثة أيّام حيث قال لهم: (تَمَتَّعُوا فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّام ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوب)[١].
وهذا هو النبي يوسف ـ عليه السَّلام ـ يُخبر عن الغيب بتعليم من الله سبحانه في مواضع متعددة من الذكر الحكيم، منها قوله: (يَا صَاحِبَيِ السِّجْنِ أَمَّا أَحَدُكُمَا فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا وَ أَمَّا الآخَرُ فَيُصْلَبُ فَتَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْ رَأْسِهِ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ)[٢].
فعلم الغيب النابع من الذات غير المحدّد كمّاً وكيفاً من خصائص الله سبحانه، وأمّا الإخبار عنه في موارد محدّدة بإعلام من الله وتعليم منه فهو من خصائص الأنبياء والأئمة والأولياء .
ومنه يُعلم سائر ما يعتقده الشيعة في حق إمامهم، وقد صدروا في اعتقادهم هذا عن الدليل. والتفصيل موكول إلى كتب العقائد.
وقد أوضح الإمام نفسه هذا الأمر، حينما قال له بعض أصحابه من بني كلب لقد أُعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب، فضحك ـ عليه السَّلام ـ ، وقال :
يا أخا كلب، ليس هو بعلم غيب وإنّما هو تعلّم من ذي علم! وإنما علم الغيب علم الساعة، وما عدَّده الله بقوله: (إِنَّ اللهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)... فهذا علم الغيب الّذي لا يعلمه أحد إلاّ الله، وما سوى ذلك فعِلمٌ علَّمَه الله نبيَّه فعَلَّمَنيهِ، ودعا لي بأن يَعِيَهُ صدري، وتضطمَّ عليه جوانحي[٣] .
وقال ـ عليه السَّلام ـ أيضاً:... فوالّذي فَلَقَ الحبّة، وبَرَأَ النَّسَمَةَ، إن الّذي أُنبِّئُكم به
[١] هود: ٦٥ .
[٢] يوسف: ٤١ .
[٣] نهج البلاغة: الخطبة ١٢٤، شرح محمد عبده .