رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٦
ولكن الحقّ كون فعل العبد مقدوراً ومتعلّقاً بهما، ولا يلزم من ذلك أيّ واحد من المحذورين، لا محذور التزاحم والتمانع، ولا محذور اجتماع القدرتين التامتين على مقدور واحد، وذلك لأنّ قدرة العبد في طول قدرة اللّه سبحانه، فاللّه سبحانه بقدرته الواسعة أوجد العبد وأودع في كيانه القدرة، وأعطاه الإرادة والحرية والاختيار، فلو اختار أحد الجانبين فقد أوجده بقدرة مكتسبة من اللّه سبحانه، واختيار نابع عن ذاته، وحريّة هي نفس واقعيته وشخصيته، فالفعل منتسب إلى اللّه لكون العبد مع قدرته وإرادته، وما يحفّ به من الخصوصيات، قائم بذاته سبحانه، متدلّية بها، كما أنّه منتسب إلى الإنسان لكونه باختياره الذاتي وحريته النابعة من نفسه، اختار أحد الجانبين وصرف قدرته المكتسبة في تحقّقه، كما قال سبحانه:(وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللّه رَمى)[١]، (وَما تَشاءُونَ إِلاّ أَنْ يَشاءَ اللّه).[٢]
فنفى عنه الرمي بعد إثباته له، وأثبت له المشيئة في ظل المشيئة الإلهية.
وما جاء في هذه الآيات من المعارف الإلهية لا يصل إليها إلاّ المتأمّل في آي الذكر الحكيم، وما نشر عن أئمّة أهل البيت ـ عليهم السَّلام ـ حولها، وعليه «فالفعل فعل اللّه وهو فعلنا».[٣]
[١] الأنفال:١٧.
[٢] الإنسان:٣٠.
[٣] شرح المنظومة للسبزواري: ص ١٧٥ اقتباس من قوله فيها:
لكن كما الوجود منسوب لنا والفعل فعل اللّه وهو فعلنا.