رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٧
وارتقى كرسياً ونادى بأعلى صوته أيّها الناس:من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا أعرفه بنفسي، أنا فلان بن فلان; كنت أقول بخلق القرآن، وانّ اللّه لا تراه الأبصار، وانّ أفعال الشر أنا أفعلها; وأنا تائب مقلع، معتقد للرد على المعتزلة مخرج لفضائحهم ومعايبهم.[١]
ولأجل ايقاف القارئ الكريم على حقيقة التوحيد في الخالقية بالمعنى ـ الذي تبنّاه الإمام أحمد وبعده الإمام الأشعري، نأتي ببعض نصوصهم.
١. قال الشيخ الأشعري في الباب الثاني من كتاب«الإبانة»:
إنّه لا خالق إلاّ اللّه، وإنّ أعمال العبد مخلوقة للّه ومقدورة كما قال: (وَاللّهُ خَلَقَكُمْ وَما تعمَلُون)[٢] . وانّ العباد لا يقدرون أن يخلقوا شيئاً وهم يُخْلَقون، كما قال سبحانه: (هَلْ مِنْ خالِق غَيرُ اللّه)[٣].[٤]
٢. وقال في «مقالات الإسلاميّين» عند نقل عقائد أهل الحديث وأهل السنّة: واقرّوا: انّه لا خالق إلاّ اللّه، وانّ سيئات العباد يخلقها اللّه، وانّ أعمال العباد يخلقها اللّه عزّ وجلّ، وانّ العباد لا يقدرون أن يخلقوا منها شيئاً.[٥]
٣. وقال في «اللمع»: إن قال قائل: لم زعمتم أنّ أكساب العباد مخلوقة للّه تعالى؟ قيل له: قلنا ذلك لأنّ اللّه تعالى قال: (وَاللّه خلَقكُم وما تَعْمَلُون) وقال : (جزاء بِما كانُوا يَعْمَلُون)، فلمّا كان الجزاء واقعاً على أعمالهم كان الخالق لأعمالهم.[٦]
[١] وفيات الأعيان:٣/٢٨٥، فهرست ابن النديم:٢٥٧.
[٢] الصافات:٩٦.
[٣] فاطر:٣.
[٤] الإبانة:٢٠.
[٥] مقالات الإسلاميين:١/٣٢١.
[٦] اللمع:٦٩.