رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٥
٣
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد للّه ربّ العالمين، والصلاة والسلام على سيّد المرسلين وآله الطاهرين وأصحابه المنتجبين.
أمّا بعد، فهذه رسالة موجزة وضعتُها لتبيين معالم نظرية الكسب التي تبنّاها الإمام الأشعري وأشاعها في الأوساط العلمية.
وحقيقة تلك النظرية ترجع إلى أنّ اللّه هو الخالق و العبد هو الكاسب، وأنّ الخلق والإيجاد في أفعال الإنسان من اللّه سبحانه، والكسب والاكتساب من العبد، فالثواب والعقاب لأجل الكسب.
ولمّا كان القول بنظرية الكسب نابعاً من القول بالتوحيد في الخالقية وحصرها في اللّه سبحانه بالمعنى الذي اختاره أهل الحديث، يجب تبيين نظريتهم في هذا الأصل أوّلاً، ثمّ تبيين نظرية الكسب التي تبنّاها الأشعري وغيره لدفع وصمة الجبر عن أفعال العباد ثانياً، وإيضاح المراحل التي مرّت على النظرية عبْر قرون ثالثاً.
فتبيين الحقّ في عامّة جوانب الموضوع يأتي ضمن فصول: