رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩١
فالجبري يمثِّل فعل العبد بالنسبة إلى اللّه تعالى كالمثال الأوّل، حيث إنّ اليد المرتعشة فاقدة للاختيار ومضطرة إلى الإهلاك.
كما أنّ التفويضي يمثّل نسبة فعله إليه كالمثال الثاني، فهو يصور أنّ العبد يحتاج إلى إفاضة القدرة والحياة منه سبحانه حدوثاً لا بقاءً والعلّة الأُولى كافية في بقاء القدرة فيه إلى نهاية المطاف، كما أنّه كان الأمر في المثال كذلك، فكان الإنسان محتاجاً إلى رجل آخر في أخذ السيف، وبعد الحصول عليه انقطعت حاجته إلى المعطي.
والقائل بالأمر بين الأمرين يصوّر النسبة كالمثال الثالث، فالإنسان في كلّ حال يحتاج إلى إفاضة القوة والحياة منه إليه بحيث لو قُطع الفيض في آن واحد بطلت الحياة والقدرة، فهو حين الفعل يفعل بقوة مفاضة منه وحياة كذلك من غير فرق بين الحدوث والبقاء .
والحاصل إنّ للفعل الصادر من العبد نسبتين واقعيتين، إحداهما: نسبته إلى فاعله بالمباشرة باعتبار صدوره منه باختياره وإعمال قدرته; وثانيتهما: نسبته إلى اللّه تعالى باعتبار أنّه معطي الحياة والقدرة في كلّ آن وبصورة مستمرة حتى في آن اشتغاله بالعمل.[١]
وهناك مثال آخر ذكره شيخنا المفيد، فقال:
نفترض انّ مولى من الموالي العرفيّين يختار عبداً من عبيده ويزوّجه إحدى فتياته ثمّ يقطع له قطيعة ويخصه بدار وأثاث وغير ذلك ممّا يحتاج إليه الإنسان في حياته إلى حين محدود ولأجل مسمّى.
فإن قلنا إنّ المولى وإن أعطى لعبده ما أعطى وملّكه ما ملك، لكنّه لا
[١] المحاضرات:٢/٨٧ـ٨٨; أجود التقريرات: ١/٩٠.