رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٨٦
(وَتَرى الجِبالَ تَحْسَبُهَا جَامِدةً وَهِي تَمرُّ مَرَّ السَّحابِ).[١]
وبما أنّ المروي عن المفوضة انّ الإنسان محتاج إلى اللّه في حدوثه لا في بقائه، ولذلك قالوا باستغنائه في الفعل عنه تعالى، فليبين موقف الوجود الإمكاني إلى الواجب تبارك وتعالى نأتي بمثال:
الأُولى: انّ مثل الموجودات الإمكانية بالنسبة إلى الواجب كمثل المصباح الكهربائي المضيء فالحس الخاطئ يزعم انّ الضوء المنبعث من هذا المصباح هو استمرار للضوء الأوّل، ويتصور انّ المصباح إنّما يحتاج إلى المولّد الكهربائي في حدوث الضوء دون استمراره.
والحال انّ المصباح فاقد للإضاءة في مقام الذات محتاج في ضوئها إلى ذلك المولّد في كلّ لحظة، لأنّ الضوء المتلألئ من المصباح إنّما هو استضاءة بعد استضاءة واستنارة بعد استنارة من المولد الكهربائي.
فينطفئ المصباح إذا انقطع الاتصال بينه و بين المولد، فالعالم يشبه هذا المصباح الكهربائي تماماً فهو لكونه فاقداً للوجود بالذات يحتاج إلى العلّة(الواجب الوجود) في حدوثه وبقائه، لأنّه يأخذ الوجود آناً بعد آن وزماناً بعد زمان.
فإذا كان هذا حال الفاعل وذاته، فكيف حال الفعل فالمحتاج إلى الواجب في كلّ آن، محتاج إليه في الفعل والإيجاد، لأنّ الفعل رهن الذات وموقوف عليها، والذات في كلّ آن رهن العلّة العليا وموقوفة عليها، فينتج انّ الفعل رهن العلّة العليا وموقوف عليها.
[١] النمل:٨٨.