رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٧٨
الخاصّة، وهذا النوع من الهداية بيد اللّه تعالى وإليه يشير قوله سبحانه:(ولكن يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدي مَنْ يَشاءُ وَلتُسْئَلُنَّ عَمّا كُْتُمْ تَعْمَلُون).[١] ولكن شموله لطائفة دون أُخرى ليس اعتباطياً، بل تشمل من استضاء بالهدايتين الأُوليين فتعمه هذه الهداية الخاصة، كما أنّ من أعرض عنهما يحرم منها وتكون النتيجة خذلانه في الحياة، وهذا النوع من الهداية تابع لملاكات خ[٢]اصة فيشير إليها سبحانه عند البحث عنهما، يقول:
١. (إِنّ اللّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاء وَيَهْدِي إِليهِ مَنْ أَناب).
فهذه الهداية هداية تشريعية خاصة ولا تشمل إلاّ لمن وُصف بالانابة والتوجّه إلى اللّه كما يقول(وَيهْدي إِليهِ مَنْ أَناب)، وبما ذكرنا يتّضح معنى كثير من الآيات الباحثة عن الهداية ويصفها بأنّها بيد اللّه يضلّ ويهدي، ولكن يهدي من اكتسب لنفسه أهلية خاصة لشمولها ويحرم منها من حرم نفسه عن الهدايتين الأُوليين، وإليك باقي الآيات:
وقال سبحانه: (اللّهُ يَجْتَبي إِليهِ مَنْ يَشاءُ وَيَهْدي إِليهِ مَنْ يُنيبُ).[٣]
وقال سبحانه: (والّذينَ جَاهَدُوا فِينا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنا وَإِنَّ اللّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنينَ)[٤] فمن أراد وجه اللّه سبحانه يمدّه بالهداية إلى سبله.
وقال سبحانه:(والَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً).[٥]
وقال سبحانه: (إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدىً* وَرَبَطْنا عَلى
[١] وهذه الملاكات كما تشير إليها الآيات التالية عبارة عن الإنابة ، والجهاد والاهتداء في أمر الهداية ومقابلاتها في أمر الضلالة.
[٢] النحل:٩٣
[٣] الشورى:١٣.
[٤] العنكبوت:٦٩.
[٥] محمد:١٧.