رسائل ومقالات - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٩٦
ولكن (ما كلّ ما يتمنى المرء يدركه) ولو كان فضيلة الشيخ عارفاً بمنطق الشيعة وعقائدهم لعرف أن جميع ما في الكافي ممّا يتعلّق بهذا الموضوع يرجع إلى أنهم محدَّثون مُلهَمون من دون أن يكونوا أنبياء.
ولأجل إيقافه على جليّة الحال، نذكر حديثاً واحداً في المقام ليعلم ما هو المراد من تكلم الملائكة معهم .
أخرج الكليني عن حُمران بن أَعيَن قال: قال أبو جعفر ـ عليه السَّلام ـ : «إنّ عليّاً كان مُحدَّثاً» فخرجتُ إلى أصحابي فقلتُ: جئتكم بعجيبة. فقالوا: وما هي؟ فقلت: سمعت أبا جعفر ـ عليه السَّلام ـ يقول: كان عليٌّ مُحدَّثاً، فقالوا: ما صنعت شيئاً ألا سألته من كان يحدِّثه؟ فرجعت إليه فقلت: إني حدّثت أصحابي بما حدّثتني فقالوا: ما صنعت شيئاً ألا سألته من كان يحدّثه؟ فقال لي: «يحدِّثه ملَك». قلت: تقول إنّه نبيٌّ؟ قال: فحرّك يده هكذا، «أو كصاحب سليمان[١]، أو كصاحب موسى[٢]، أو كذي القرنين[٣]، أوَما بلغكم أنّه قال: وفيكم مثله».[٤]
(إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ
أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَ هُوَ شَهِيدٌ)[٥]
[١] يشير إلى قوله سبحانه: (قَالَ الذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ). النمل: ٤٠ .
[٢] يشير إلى قوله سبحانه: (... وَ عَلَّمْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْماً) الكهف: ٦٥ .
[٣] يشير إلى قوله سبحانه: (إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الأَرْضِ وَ آتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْء سَبَباً) الكهف: ٨٤ .
[٤] الكافي: ١ / ٢٧٠ باب ان الأئمة محدَّثون .
[٥] ق: ٣٧ .